عبد الكريم الخطيب
602
التفسير القرآنى للقرآن
في القسمة بينهم وبين اللّه ، حتى في حكم هذا المنطق الضالّ الذي يملى عليهم هذه التصورات الفاسدة . . أفلا يجعلون اللّه مساويا لهم ، فيكون له من الذرية - حسب منطقهم - بنين وبنات ، كما أن لهم بنين وبنات ؟ واللّه سبحانه وتعالى يقول : « أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ؟ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً » ( 40 : الإسراء ) . والقسمة الضيزى : هي القسمة الجائرة ، التي تنقلب فيها موازين العدل رأسا على عقب . وكلمة « ضيزى » في غنّى عن تفسير مدلولها ، فهي في بنائها وتركيبها من هذه الحروف الثقيلة ، المتنافرة التي تجمع بين الضاد والزاي - تحكى عن صورة من الخلط والتخبط والجمع بين المتضادات ، والمتنافرات ، مما لا يقع إلا من المجانين والصرعى . . ! قوله تعالى : « إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » . أي هذه المعبودات التي تطلقون عليها هذه الأسماء ، ليست إلا مجرد أسماء ليس وراءها شئ يمكن أن ينتفع به ، وأن هذه الأسماء هي من ضلالات آبائكم ، وقد ورثتموها عنهم ، كما ورثتم جهلهم وسفههم . قوله تعالى : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى » . أي ما يتبع هؤلاء المشركون إلا ما تفيض به ظنونهم الفاسدة ، وما تمليه عليهم أهواء أنفسهم المريضة . وفي قوله تعالى : « وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى » تسفيه ، وتنديد بهؤلاء المشركين